الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

439

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وكذلك جميع الأشياء بهذه المثابة . فما ألطف سريان الحق في الموجودات ، وسريان بعضها في بعض وهو قوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ « 1 » فالآيات هنا دلالات أنها مظاهر للحق . فهذا حال الفقراء إلى الله لا ما يتوهمه من لا علم له بطريق القوم . فالفقير من يفتقر إلى كل شيء وإلى نفسه ولا يفتقر إليه شيء فهذه أسنى الحالات » « 2 » . ويقول : « الفقير على الحقيقة : هو من افتقر إلى الأغنياء من المخلوقين ، لأن غنى المخلوق هو مظهر لصفة الحق ، فالفقير من افتقر إليها ولم يحجبه المظهر عنها ، وهكذا كل صفة علوية إلهية لا تنبغي إلا لله يكون مظهرها في المخلوقين فإن العلماء بالله يذلون تحت سلطانها ولا يعرف ذلك إلا العلماء بالله » « 3 » . الشيخ ابن عطاء الله السكندري يقول : « الفقير : هو المتجرد عن العلائق ، المعرض عن العوائق ، لم يبق له قبلة ولا مقصد إلا الله تعالى ، وقد أعرض عن كل شيء سواه وتحقق بحقيقة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم » « 4 » . الشيخ كمال الدين القاشاني يقول : « وقيل : الفقير من لا يَمْلِك ولا يُمْلَك » « 5 » . الشيخ ابن عباد الرندي يقول : « قيل : الفقير : هو من لا دنيا له ولا آخرة . فإن عُرض على مالك قال : ليس من رجالي . وإن سُلّم إلى رضوان قال : لا أهتدي إليه وليس من رجالي . وإن قلت : ما هو ؟ وما الذي يدعى به ؟ قال : ليس ممن يُدعى بشيء » « 6 » .

--> ( 1 ) - فصلت : 53 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 16 . ( 3 ) - المصدر نفسه ج 2 ص 31 . ( 4 ) - الشيخ ابن عطاء الله السكندري عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ضمن المجموعة الصغرى للفوائد الكبرى ) ص 148 . ( 5 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 462 . ( 6 ) - الشيخ ابن عباد الرندي غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية ج 2 ص 151 .